في خطوة تسعى لكسر احتكار المعلومات وتعزيز الحق في الوصول إليها، أُطلق مشروع منصة “غربال” الرقمية، التي تهدف إلى توفير أرشيف الجريدة الرسمية في لبنان بشكل مجاني وكامل للجميع، متجاوزةً القيود المالية والتنظيمية التي فرضتها العقود الماضية.
لطالما عُدّت الجريدة الرسمية في لبنان -التي تنشر القوانين، المراسيم، والقرارات الحكومية- حكراً على الأشخاص الذين يدفعون ثمن نسخها الورقية أو اشتراكاتها الرقمية. ففي عام 2005، بدأت الدولة عرض الجريدة إلكترونياً لأول مرة، غير أن العام 2018 شهد تحولاً عكسياً فرض اشتراكات مالية مدفوعة للاطلاع على محتواها عبر الإنترنت، مما شكل عائقاً أمام حق المواطنين والباحثين في المعرفة وتكريس دولة القانون.
يأتي إطلاق هذه المبادرة في سياق المطالبات المستمرة بتفعيل التعديلات التي طرأت على قانون حق الوصول للمعلومات في سنة 2021، والتي نصت صراحةً على وجوب إتاحة الجريدة الرسمية للعموم بلا قيود. وعلى الرغم من تعثر الخطوات الرسمية لتنفيذ ذلك بشكل شامل، جاءت منصة “غربال” لتقدم الحل البديل والمستدام.
توفر منصة “غربال” أرشيفاً ضخماً يمتد على مدار 105 سنوات، ويضم نحو 7,300 عدد وأكثر من 853,000 ملف رقمي. يتيح النظام للمستخدمين تصفح كافة أبواب الجريدة وتحميل ملفات الـ (PDF) بكل سهولة ويسر وبدون أي رسوم مالية.
ولا تقتصر الخدمة على الأرشيف التقليدي، بل تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة عبر مساعد آلي (Chatbot) مبرمج خصيصاً لفهم واستيعاب كامل تشريعات الجريدة الرسمية. ويمكّن هذا المساعد الباحثين والمواطنين من طرح أسئلة دقيقة حول تفاصيل أي مادة قانونية ومآلاتها، ليقدم إجابات موثوقة خلال ثوانٍ معدودة، مستنداً إلى تحليل قارب 186,000 وثيقة تشريعية، بما يشكل إضافة نوعية للعمل الصحفي والبحثي والقانوني في لبنان.