عرض الوزير السابق طارق متري في حديث حول كواليس الجهود المتعلقة بقضية الأسرى، رؤية نقدية وعملية لآليات التعامل الحكومي والمجتمعي مع هذا الملف الإنساني والوطني الحساس الذي يمس وجدان اللبنانيين جميعاً.
وفي التفاصيل، استعرض متري في شهادته تفاصيل المتابعات الميدانية والدبلوماسية التي خاضها شخصياً، مشيراً إلى مبادرته خلال إحدى جولاته إلى جنيف ولقائه ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف الدفع قدماً بملف الأسرى وجمع المعطيات الموثقة. وروى كيف سعى بنفسه للتواصل مع الجهات المعنية والناشطين، ضارباً المثال بتواصله مع الشخصية الحقوقية حسين شعبان وتأمين التقارير اللازمة لتسليمها للمراجع الدولية المعنية، في إشارة واضحة إلى حجم الفجوة بين العمل الميداني الفعلي والخطابات الإنشائية العامة.
وفي سياق متصل، وجّه متري رسالة صريحة إلى القوى السياسية والمجتمعية والناشطين، داعياً إياهم إلى الانتقال من مربع الشتائم والانتقادات السياسية المجردة إلى فضاء التعاون والشراكة الحقيقية. وطالب الجميع بضرورة مشاركة المعلومات والتقارير والوثائق المتاحة لديهم مع الجهات الرسمية، بدلاً من الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو تقديم شعارات فضفاضة تطالب الحكومة بأن تكون خارقة ومدافعة عن حقوق الإنسان دون تقديم حلول أو اقتراحات عملية قابلة للتنفيذ على الأرض.
وأكد متري استعداد الفريق الحكومي للتفاعل الإيجابي مع أي معطيات أو أفكار بناءة تسهم في خدمة المصلحة العامة، مشدداً في الوقت ذاته على أن معالجة الملفات الكبرى تتطلب تضافر الجهود وتغليب العمل المؤسساتي المشترك على الشعبوية السياسية، لضمان تحقيق نتائج ملموسة ترفع المعاناة عن العائلات وتصون الحقوق الوطنية في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.