في تحليل سياسي للمشهد الإقليمي والدولي، استعرض المحلل السياسي عدنان ملكي مسار المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية بعد مرور ستة أشهر على انطلاقها، مسلطاً الضوء على النتائج الميدانية والتحديات السياسية الكبرى التي تواجه الدولة اللبنانية.

وأوضح ملكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن راغباً في البداية بالدخول في مفاوضات مباشرة، إلا أنه أدرك لاحقاً، بجهود دبلوماسية أمريكية، أن هذا المسار قد يمنحه مكاسب معنوية وسياسية. وأشار إلى أن هذه المفاوضات تتيح لنتنياهو تقديم صورة مغايرة أمام المجتمع الدولي في ظل جرائم الحرب في غزة والعدوان على لبنان، من خلال إظهار الدولة اللبنانية وهي تجري مفاوضات مباشرة معه، وهو مكسب حصلت عليه تل أبيب بالفعل، بالتوازي مع مسارات تفاوضية أخرى كالمفاوضات الأمريكية الإيرانية التي يشكل الملف اللبناني أحد بنودها الأساسية.

وعلى صعيد النتائج، لفت ملكي إلى أن مسار التصعيد وتخفيفه منذ نيسان الماضي أفضى إلى حالة جمود شبه كاملة وصلت فيها المفاوضات إلى طريق مسدود. ففكرة “المناطق التجريبية” لم تحقق أي نجاح يذكر في ظل غياب المعايير والآليات الواضحة، ولم تسفر المفاوضات عن أي نتائج عملية ملموسة كالانسحاب أو التقدم الميداني. وفي المقابل، سعت الإدارة الأمريكية لعقد جلسات بغض النظر عن الانتخابات الإسرائيلية، مما أدى إلى ترتيب لقاءات هامشية بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، فضلاً عن تداول معلومات حول لقاء عسكري مباشر مرتقب في الناقورة.

وفي حين يرى مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن ما يقدمه الجانب اللبناني غير كافي ولا يلبي المطالب الإسرائيلية، يرتفع في الداخل اللبناني صوت المعترضين على المفاوضات المباشرة، المطالبين بالعودة حصراً إلى صيغة المفاوضات غير المباشرة.

وفي ختام تحليله، طرح ملكي خارطة طريق للخروج من هذا المأزق، تتمثل في إمكانية اتخاذ قرار بـ “تجميد” اللقاءات المباشرة والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة في حال ثبت عقم المسار الحالي. كما شدد على ضرورة دعوة القوى السياسية اللبنانية كافة إلى طاولة نقاش جدية ومسؤولة لتوحيد الرؤية حول كيفية إدارة الإمكانات اللبنانية، بما فيها ورقة السلاح، ضمن إستراتيجية تفاوضية واضحة وموحدة، متسائلاً عما إذا كانت القيادات اللبنانية تمتلك الجرأة والقدرة على اتخاذ هذه الخطوة المصلحية العليا.