في موقف حقوقي وقانوني بارز، حذر المدير التنفيذي لمفكرة القانون المحامي نزار صاغية من مخاطر جديّة تتهدد المجتمع اللبناني جراء التعديلات والمسارات التي تحيط بمشاريع قوانين العفو العام المطروحة. وأكد صاغية أن ما يُعرض ظاهرياً كمعالجة إنسانية لأزمة السجون، يخفي في طياته “خدعاً” كبرى تهدف إلى إعفاء المتورطين بجرائم الفساد والجرائم المالية من العقاب.
وأوضح صاغية أن التحرك المفترض لمعالجة قضية الموقوفين الإسلاميين وظلم الاكتظاظ في السجون قد جرى استخدامه بمثابة “حصان طروادة” لتمرير أهداف أخرى,. وأشار إلى أن هذا الهدف الإنساني العادل لا يشكل سوى نسبة ضئيلة (نحو 1%) من المضمون الفعلي لقانون العفو، بينما يستفيد من بنده الأكبر أشخاص خارج أسوار السجون لا علاقة لهم بالاكتظاظ ولا بالموقوفين الإسلاميين، ليشمل العفو جرائم مصرفية وإثراءً غير مشروع وفساداً واسع النطاق.
وفي سياق تفكيكه لآلية تمرير القوانين، لفت صاغية إلى “الخدعة الثانية” المتمثلة في جعل “المحاسبة” استثناءً والمبدأ العام “العفو”. وحذر من خطورة صياغة النصوص بغموض يتيح لأي شخص الهروب من الملاحقات القضائية والتحقيقات عبر الدفوع الشكلية مستغلاً ثغرات الاستثناءات، تماماً كما كان يُستخدم سابقاً في تعطيل المحاكمات عبر دعاوي المخاصمة.
أما المفاجأة الأكبر، بحسب صاغية، فتمثلت في “الخدعة الثالثة” المتعلقة بالتعديلات التي أُدخلت على النصوص بعد رفع الجلسات والانتهاء منها. وكشف عن رصد نحو سبعة تغييرات وتزويرات ضخمة طرأت على نص القانون، أبرزها:
- إلغاء استثناء كل جرائم الفساد في القطاع العام.
- إلغاء استثناء جرائم الإثراء غير المشروع.
- إلغاء كافة القرارات التأديبية الصادرة بحق الموظفين والقضاة وعناصر الشرطة.
وأشار صاغية إلى أن العديد من الدول التي تقر قوانين عفو عن قضايا فساد تشترط بالمقابل “رد الأموال المنهوبة” كشرط أساسي لإقرار العفو، متسائلاً عن غياب مثل هذه الشروط الصارمة في السياق المطروح.
وختم صاغية تحذيره بالتأكيد على أن لبنان يقف أمام مفترق طرق خطير، فإما أن يُترك قانون العفو ليغرق البلاد مجدداً في عقود من “اللا قانون واللاعدالة”، وإما أن يتحمل المجلس الدستوري مسؤولياته الكاملة لإبطال هذه التجاوزات، وإعادة الأمل للناس بإمكانية قيام مؤسسات حقيقية تدعم مسار الانتقال نحو الديمقراطية والعدالة.