يسلّط هذا التقرير الضوء على الأزمة المعيشية غير المسبوقة التي تعصف بلبنان، متطرقاً بأسلوب تحليلي دقيق إلى الأسباب الجذرية وراء الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات والوقود، وفي مقدمتها تداعيات التوترات المتصاعدة وأزمة إمدادات الطاقة العالمية المرتبطة بمضيق هرمز والمنطقة.
وفي التفاصيل، يعكس الارتفاع القياسي في أسعار صفيحة البنزين والمازوت واقعاً اقتصاديًا مأساوياً يثقل كاهل المواطنين والعمال. ومع استمرار الاضطرابات الإقليمية وإغلاق أو تهديد شرايين التجارة العالمية للطاقة، ولا سيما مضيق هرمز الذي يمر عبره جانب ضخم من إمدادات النفط العالمية، تلقى الأسواق المحلية والعالمية صدمات متتالية تنعكس فوراً على جدول أسعار المحروقات في لبنان. وأمام هذا الواقع، وجد المواطن اللبناني نفسه عاجزاً عن تغطية كلفة التنقل والعمل، حيث باتت أجرته اليومية تتبخر بالكامل داخل محطات الوقود، في ظل غياب أي شبكة أمان اجتماعي أو تدخل حقيقي من الدولة للحد من جحيم الغلاء.
لقد تحولت أزمة الطاقة العالمية إلى كابوس يومي يعيشه اللبنانيون، حيث تجاوزت أسعار المحروقات القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود والطبقة العاملة التي باتت تقف أمام خيارات قاسية بين ملازمة المنازل أو العمل بخسارة فادحة. وأشار المواطنون في شهاداتهم إلى المفارقة المؤلمة بين ترف المسؤولين وامتيازات الطبقة السياسية وبين عجز المواطن عن تأمين أبسط مقومات الصمود، وسط غياب الحلول الجذرية واستمرار الهدر والفساد. وفي ظل استمرار هذه المؤشرات السلبية وانخفاض مخزونات النفط العالمية، تظل الأسواق المحلية رهينة للتقلبات الخارجية، مما ينذر بمزيد من التعقيدات المعيشية والاقتصادية التي تهدد بتعميق الانهيار الشامل وتوسيع رقعة الفقر في مختلف المناطق اللبنانية.