أكد الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي، الأستاذ محمد فريدة، أن ملف التهرب الضريبي في لبنان يشكل نزيفاً مستمراً للاقتصاد الوطني، مستعرضاً أبرز آليات إخفاء الأرباح والتهرب من دفع الضرائب عبر مختلف القطاعات والفئات، بدءاً من الأفراد وصولاً إلى الشركات الكبرى والمتوسطة.

وأوضح الخبير الاقتصادي محمد فريدة أن ظاهرة التهرب الضريبي تتخذ أشكالاً متعددة، تشمل الاتفاقات الجانبية بين بعض الموظفين وأصحاب العمل لعدم التصريح عن الأجور الفعلية للضمان الاجتماعي، فضلاً عن لجوء أصحاب المهن الحرة إلى تقليص حجم الأعمال المصرح عنه بشكل كبير مقارنة بالواقع الفعلي. وعلى صعيد قطاع الشركات، أشار إلى أن الشركات المتوسطة تعمد غالباً إلى تأسيس شركات قابضة (Holding) وتمرير عمليات مالية متبادلة لإخفاء الأرباح والاستفادة من الضريبة المقطوعة الثابتة التي لا تتأثر بالربحية الحقيقية.

وفي قراءته لواقع كبار المكلفين والشركات الكبرى (مثل شركة “سوليدير”)، لفت الأستاذ محمد فريدة إلى استمرار نمط تأخر تلك الجهات عن سداد الضرائب لسنوات طويلة تعود جذورها إلى حقبة التسعينيات، تزامناً مع سياسات حكومية متعاقبة تقضي بمنح إعفاءات وخصومات تصل إلى 90% من الغرامات المتراكمة، ليقتصر ما يتم دفعه على حد أقصى لا يتجاوز 10% من الأموال المستحقة.

وفي الختام، قارن فريدة بين الواقع اللبناني والمؤشرات العالمية، مبيناً أن أرباح الشركات تشكل عالمياً نحو 30% من إجمالي الإيرادات الضريبية، بينما تظل تلك النسبة في لبنان دون حدود الـ 10%، مطروحاً تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت الحكومة الحالية ستستمر في نهج الإعفاءات السابقة أم ستضع حداً لهذا المسار وتُلزم كبار المكلفين بالوفاء بكامل التزاماتهم الضريبية.