في قراءة فنية ونفسية عميقة لواقع المجتمع اللبناني وتجربة الحرب، استعرض رسام ومخرج أفلام الرسوم المتحركة جورج أبومهيا محطات من فنه الذي طبعته الأزمات والحروب التي مرّ بها لبنان، مؤكداً أن الكاريكاتور الحقيقي يجب أن يكون استفزازياً وصادماً لإحداث هزة في الوعي العام وتجاوز فخ السخرية المجردة. وتطرق أبومهيا إلى إشكالية الجيل الحالي الذي يعيش حالة شبهها بـ “متلازمة ستوكهولم الوطنية”، حيث يشعر الشباب بأنهم “عالقين” في أرضهم، لا قادرين على التقدم ولا على التراجع، في محاكاة لبيروت التي حملت هوية الحرب وذكرياتها القاسية.
وفي حديثه لـ منصة “The Speech” حول فيلمه “جيم 1983” الذي تدور أحداثه في تلك المرحلة مستوحياً ذكريات الطفولة تحت القصف ومتابعة الرسوم المتحركة وسط واقع مشابه، أوضح أن رسالة الفيلم واضحة وتتمحور حول محاولة طفل إيقاف الزمن وسط عبثية الحرب. كما سلط الضوء على أحد أصعب التحديات المعاصرة التي تواجه الأهل في ظل استمرار دوامة العنف، متمثلة في كيفية شرح مفاهيم الحرب والفقدان للأطفال، مشيراً إلى أن المقاربة الأصدق تكمن في سرد قصص الصغار وكيفية تعاملهم مع الحزن والفقدان بعيداً عن التعقيدات التي يعجز الكبار عن استيعابها.