أكد محامٍ فرنسي في تصريحات أن مليارات الدولارات التي اختفت من لبنان تتطلب كشفاً كاملاً ودقيقاً لأرشيف مصرف لبنان (BDL) دون أي تحفظ أو تلاعب.

وأشار ويليام بوردون إلى أن المسؤولية تقع على عاتق المصرف المركزي ومحاميه لإيضاح الظروف التي أدت إلى “تبخر” هذه الأموال، وما إذا كان قسم الامتثال قد أدى دوره بشكل صحيح، أم أن هناك تواطؤاً داخل المؤسسة سهل هذه العمليات.

وأوضح المحامي أن السلطات القضائية في فرنسا شهدت قبل نحو خمس سنوات ونصف انطلاق أولى الإجراءات القانونية ضد حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وشبكة المقربين منه. وأسفرت هذه التحقيقات عن توجيه الاتهام الرسمية (Mise en examen) إلى 10 كيانات وأشخاص، من بينهم بنك “إتش إس بي سي سويسرا” (HSBC) و9 أشخاص طبيعيين، على رأسهم سلامة وعائلته والمحيطون به.

كما أشار إلى تقديم شكوى جديدة تستهدف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبعض أفراد عائلته بتهم تشمل “الإثراء غير المشروع” في فرنسا، فضلاً عن التدقيق في ظروف الاستحواذ على 14% من رأس مال بنك “عودة”.

وأضاف أن الشكاوى المرفوعة حديثاً تشمل أيضاً شبهات تبييض الأموال، وإساءة الأمانة، وتشكيل عصابة أشرار منظمة، وتستهدف الفروع الفرنسية لمجموعتي “سويس إتش إس بي سي” و”بنك عودي” (مجموعة ريشيليو – عودي فرنسا)، إضافة إلى اتهامات محددة تخص أنطوان صحناوي وبعض مسيري تلك الكيانات.

وفيما يتعلق بمصرف لبنان، لفت المحامي إلى أن المصرف قد انضم كـ “طرف متضرر” (Partie civile) في الدعوى لإثبات رغبته في كشف الحقيقة كاملة.

ورغم ذلك، شدد على أن استمرار التحقيقات سيبين ما إذا كانت ممارسات رياض سلامة قد أُتيحت أو سُهلت نتيجة لخلل مؤسسي أو تواطؤ داخلي، مما قد يثير لاحقاً مسألة المسؤولية المدنية أو الجنائية للمصرف نفسه.

وشدد المتحدث على أهمية التعاون القضائي الدولي النشط بين فرنسا ولبنان، إضافة إلى ضرورة إشراك المراكز المالية الخارجية (Offshore) في المنظومة الأوروبية مثل قبرص وموناكو ودول أخرى يُعتقد أنها ساهمت في تسهيل ارتكاب تلك المخالفات المالية.

وختم المحامي بالتأكيد على أن مسار استرداد الأموال المنهوبة يمر بمراحل صارمة تبدأ بتحديدها ثم تجميدها؛ حيث أشار إلى ضبط أصول يُشتبه في أنها أُقنيت بطرق غير مشروعة في كل من فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، ولوكسمبورغ.

ومع ذلك، أكد أن عملية الاسترداد النهائية تظل رهينة بصدور أحكام قضائية نهائية تقضي بمصادرة تلك الأصول بشكل قاطع.