يستحضر هذا التقرير الذاكرة التاريخية الخفية لمدينة بيروت وما تحتويه طبقات أرضها من آثار وحكايات تتجاوز بكثير الانقسامات الحديثة التي عرفتها العاصمة.

وفي التفاصيل، نستعرض حقائق تاريخية تظهر أن تقسيم بيروت لم يبدأ فقط عام 1975، بل شهدت المدينة تقسيماً إدارياً تاريخياً لفترة وجيزة بين عامي 1909 و1910 خلال العهد العثماني إلى بيروت شرقية وغربية.

وفي جولة ميدانية بين شوارع الجميزة والصيفي، كشفت الحفريات الحديثة أسفل المباني السكنية العتيقة عن تحصينات وأسوار تعود للفترتين الهلنستية والرومانية، فضلاً عن بقايا حمامات رومانية قديمة بأساليب تدفئتها الأرضية الفريدة وأحواضها الفخارية المدمجة بذكاء داخل أساسات البنايات الحديثة، وصولاً إلى الآبار العثمانية القديمة التي تشهد على عراقة هذه الأرض وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين.