نسلط في هذا التقرير الضوء على الأبعاد التاريخية والجيوسياسية وراء الاهتمام الأميركي المكثّف بالملف الكوبي في عهد الرئيس دونالد ترامب، والدور المحوري الذي يلعبه وزير الخارجية ماركو روبيو في هذا الاتجاه.

وفي التفاصيل، تعود جذور الأزمة إلى عام 1898 حين تدخلت واشنطن لمساعدة كوبا على الاستقلال عن إسبانيا، فارضة تعديلات دستورية أتاحت لها التدخل العسكري وإرساء قاعدة وسجن غوانتانامو الشهير. ومع وصول فيدل كاسترو إلى السلطة عام 1959 وتحول كوبا إلى الدولة الاشتراكية، دخلت العلاقات منزلقاً خطيراً بلغ ذروته عام 1962 مع أزمة الصواريخ السوفيتية على بعد مئات الكيلومترات من السواحل الأميركية، لتنطلق منذ ذلك الحين منظومة حصار متواصلة استهدفت إسقاط النظام، وهو هدف طالما سعى إليه الرؤساء الأميركيون المتعاقبون دون أن يتحقق.

اليوم، يبرز وزير الخارجية ماركو روبيو كأحد أبرز مهندسي هذا التوجه نظراً لأصوله الكوبية ومعاناته العائلية السابقة مع نظام كاسترو، ما يفسر مواقفه المتشددة للغاية حيال هافانا. ولا يقتصر الأمر على البعد الشخصي أو التاريخي، بل يمتد إلى تشابكات جيوسياسية عميقة تتعلق بخصوم واشنطن؛ إذ أدى قطع إمدادات النفط الفنزويلي المدعوم إلى إدخال كوبا في أزمة طاقة خانقة، بالتوازي مع تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع طهران عبر اتفاقيات طبية وطاقوية لمواجهة العقوبات، وصولاً إلى الدور الصيني الحيوي الذي يؤمن نحو 22% من واردات الجزيرة ومشاركتها عام 2025 في تشييد عشرات محطات الطاقة الشمسية للتخفيف من حدة الأزمة المعيشية والاقتصادية هناك.