يسلط هذا التقرير الضوء على التداعيات المترتبة على سيطرة الحوثيين على مدينة وميناء “المخا” اليمني، وهو الميناء العريق الذي ترتبط به تجارة القهوة العالمية تاريخياً، ليتحول المشهد اليوم من دلالات التسميات والمدن العريقة إلى تهديد مباشر ومقلق لأمن الطاقة العالمي وشرايين التجارة الدولية الحساسة.

وفي التفاصيل، يستعرض التقرير كيف أن السيطرة على “المخا” تفتح الباب أمام احتمالات بالغة الخطورة للسيطرة البرية على مضيق باب المندب الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة الفعلية على جزيرة “بريم” الواقعة في منتصف المضيق، والذي يعد أحد أهم المعابر والممرات المائية المخصصة لتجارة الطاقة وتصدير النفط على مستوى العالم.

ويشير التقرير إلى أنه مع نجاح الحوثيين في منع مرور السفن والناقلات السعودية عبر باب المندب، لم يعد أمام المملكة سوى خيارات محدودة للغاية لتصدير نفطها، أبرزها الاعتماد على قناة السويس عبر خطوط الأنابيب التي تنقل النفط من شرق المملكة إلى غربها. غير أن هذه الطرق والمسارات لم تعد آمنة أو متاحة بالكامل في ظل الهجمات الأخيرة والمتكررة التي استهدفت خطوط الأنابيب، مما دفع شركة “أرامكو” السعودية إلى اتخاذ خطوة استثنائية تمثلت في إلغاء العديد من شحنات النفط المتوجهة إلى الأسواق الأوروبية.

وفي السياق ذاته، يبيّن التقرير أن المتضرر الأكبر من هذا الحصار والتوتر المتصاعد هي الأسواق الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الهند والصين وباكستان، التي تعتمد بشكل كبير على هذا المعبر الحيوي، حيث تستورد نحو 36% من احتياجاتها النفطية عبر مضيق باب المندب. وأمام هذا الواقع المعقد، يتطرق التقرير إلى التساؤلات المتزايدة حول جدوى وإمكانية تفعيل مسار التحالف الإقليمي الأخير الذي أُعلن بين باكستان وتركيا والسعودية للتعامل مع مثل هذه التهديدات الجسيمة، لتأتي الإجابة بأن هذا الاتفاق صُمم في الأساس لأغراض الردع الاستراتيجي. وفي غضون ذلك، تستمر تداعيات هذه الأزمات المتتالية لتلقي بظلالها الثقيلة على الأسواق العالمية، حيث تشهد أسعار المحروقات والمنتجات النفطية ارتفاعات متواصلة، بالتزامن مع تقارير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية التي تؤكد انخفاض مخزونات النفط العالمية بأكثر من 500 مليون برميل منذ اندلاع النزاعات والحروب الأخيرة في المنطقة، مما ينذر بمزيد من التعقيدات الاقتصادية والطاقوية في المستقبل القريب.