عندما نرسم بيت الأحلام، نلجأ تلقائياً لتخيل البيت اللبناني التقليدي بحجارته وقرميده الأحمر الذي استوحاه الأمير بشير الثاني الشهابي من مرسيليا، ليكون داراً يجمع العائلة بكناتره وزخارفه وشبابيكه، تحيط به شجرتا الحامض والزيتون وياسمينة الدار.

يواجه البيت اللبناني اليوم خطر الزوال بسبب الحروب، ولا مبالاة الدولة، وثغرات قانون حماية الآثار القديم الذي يعود لزمن الانتداب الفرنسي، بالإضافة إلى محدودية موازنة وزارة الثقافة.

أدت انفجارات الأحياء التاريخية مثل مار مخايل والجميزة، والحرب الأخيرة، إلى خسائر فادحة في بيوت يتجاوز عمرها المئة عام، مما أسفر عن ضياع محتواها وغياب التوثيق الكامل لبعضها.

يجب أن تكون المحافظة على البيت اللبناني جزءاً أساسياً من خطط إعادة الإعمار، مع الخوف من عدم مراعاة النمط المعماري الجميل. وتُظهر دراسة مشتركة بين فرنسا وإسبانيا ولبنان أن مهارة معلم الحجارة والعماره باتت بخطر.

لحماية هذا التراث، لا بد من نشر الوعي الاجتماعي وإنشاء مراكز متخصصة بفن العمارة اللبنانية، إذ إن ترميم البيت اللبناني يتجاوز حدود ترميم الحجر ليصبح حماية حقيقية لتاريخنا وهويتنا.